جمال الدين بن نباتة المصري
34
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
أو يعنى بالفأر الفضل « 1 » في الجسد ، أي لا تسمن وجارك جائع . ومن أمثاله أيضا : لا تهرف بما لا تعرف . وسئل : ما الحزم ؟ فقال : سوء الظنّ بالناس . وأقواله كثيرة ، وقلّما عرف له نظم « 2 » . 7 - وأنّك راسلتني مستهديا من صلتي ما صفرت منه أيدي أمثالك . الصّلة : قرب الشئ وبلوغه ، ويستعمل في الأعيان والمعاني ؛ ومنه سمّيت العطيّة صلة ؛ وقيل : فلان متّصل بفلان ؛ إذا كانت بينهما نسبة أو مصاهرة ، والصّلة هاهنا تحتمل الوجهين ، إمّا المودّة وتقوم مقام العطاء ، أو القرب ويقوم مقام الاتّصال . وصفر الإناء إذا خلا حتى يسمع له صفير لخلوّه ، ثم صار متعارفا في كلّ خال من الآنية وغيرها . وقيل « 3 » : صفرت اليد إذا خلت ، وسمّى خلوّ العروق من الغذاء صفرا ، وكانت العرب تزعم أنّ ذلك حيّة في البطن تسمى الصّفر ، حتى جاء في الحديث : « لا صفر » « 4 » . والمعنى : أنك تتعرّض من صلتي لما تخلو منه يد مرادك .
--> ( 1 ) م : « العضل » . ( 2 ) أورد له صاحب المعمرين ص 22 طائفة منه . ( 3 ) ط : « ويقال » . ( 4 ) نقله السيوطي في الجامع الصغير 2 : 364 ، ولفظه هناك : « لا عدوى ولا صفر ولا هامة » .